أبي الفرج الأصفهاني

113

الأغاني

أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى عن أبيه عن عافية بن شبيب ، وأخبرني به وكيع عن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الملك عن الحسن بن جمهور ، قالا [ 1 ] : توفّى ابن لبشار فجزع عليه ؛ فقيل له : أجر قدّمته ، وفرط افترطته ، وذخر أحرزته ، فقال : ولد دفنته ، وثكل تعجّلته ، وغيب وعدته فانتظرته ؛ واللَّه لئن لم أجزع للنقص لا أفرح للزيادة . وقال يرثيه : أجارتنا لا تجزعي وأنيبي أتاني من الموت المطلّ نصيبي بنيّ على رغمي وسخطي رزئته وبدّل أحجارا وجال [ 2 ] قليب وكان كريحان الغصون [ 3 ] تخاله ذوي بعد إشراق يسرّ وطيب / أصيب بنيّ حين أورق غصنه وألقى عليّ الهمّ كلّ قريب عجبت لإسراع المنيّة نحوه وما كان لو ملَّيته [ 4 ] بعجيب نوادره : أخبرني يحيى بن عليّ قال ذكر عافية بن شبيب عن أبي عثمان اللَّيثيّ ، وحدّثني به الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن أبي مسلم ، قالا : رفع غلام بشّار إليه في حساب نفقته جلاء مرآة عشرة دراهم ، فصاح به بشّار وقال : واللَّه ما في الدنيا أعجب من جلاء مرآة أعمى بعشرة دراهم ، واللَّه لو صدئت عين الشمس حتى يبقى العالم في ظلمة ما بلغت أجرة من يجلوها عشرة دراهم . أخبرنا محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني المغيرة بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثنا أبو معاذ النّميريّ قال : قلت لبشّار : لم مدحت يزيد بن حاتم ثم هجوته ؟ قال : سألني أن أنيكه فلم أفعل ؛ فضحكت ثم قلت : فهو كان ينبغي له أن يغضب ، فما موضع الهجاء ! فقال : أظنّك تحبّ أن تكون شريكه ؛ فقلت : أعوذ باللَّه من ذلك ويلك [ 5 ] ! سئل عن شعره الغث فأجاب : حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثنا أحمد بن خلَّاد ، وأخبرنا يحيى بن عليّ ومحمد بن عمران الصّيرفيّ ، قالا حدّثنا العنزيّ قال حدّثنا أحمد بن خلَّاد قال حدّثني أبي قال قلت لبشّار : إنك لتجيء بالشي الهجين [ 6 ] المتفاوت ، قال : وما ذاك ؟ قال قلت : بينما تقول شعرا تثير [ 7 ] به النقع وتخلع به القلوب ، مثل قولك : إذا ما غضبنا غضبة مضريّة هتكنا حجاب الشمس أو تمطر الدما

--> [ 1 ] كذا فيء ، ط . وفي باقي الأصول : « قال » بالإفراد . [ 2 ] الجال : الجانب ، والقليب في الأصل : البئر لأنها قلبت الأرض بالحفر ، والمراد هنا القبر . [ 3 ] كذا فيء وإحدى روايتي ط . وفي أ ، م ورواية في ط : « الغروس » . وفي ب ، س : « العروس » . [ 4 ] مليته : متعت به ، يقال ملَّاك اللَّه حبيبك أي متعك به وأعاشك معه طويلا . [ 5 ] كذا فيء ، أ . وفي باقي النسخ : « وبك » ، وهو تحريف . [ 6 ] كذا في أكثر الأصول ، وفيء ، ط : « المهجن » . [ 7 ] كذا فيء ، ط . وفي باقي الأصول : « يثير النقع » .